الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
234
تفسير روح البيان
جزينا يوسف نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ كل من يحسن في عمله وفي تعليق الجزاء المذكور بالمحسنين اشعار بعلية الإحسان له وتنبيه على أنه سبحانه انما آتاه الحكم والعلم لكونه محسنا في اعماله متقيا في عنفوان امره هل جزاء الإحسان الا الإحسان قال بعض الأكابر نجزى المحسنين الذين يحسنون لأنفسهم في الطلب والإرادة والاجتهاد والرياضة فمن ادخل نفسه في زمرة أهل الإحسان جزاه اللّه بأحسن الجزاء وأحبه كما قال اللّه تعالى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فمن أحبه اللّه نال سعادة الدارين وفي الحديث ( إذا أحب اللّه العبد نادى جبريل ان اللّه يحب فلانا فاحبه فيحبه جبريل فينادى في أهل السماء ان اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض ) وفي التأويلات النجمية وَلَمَّا بَلَغَ يوسف القلب أَشُدَّهُ مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الألوهية آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً أفضنا عليه سجال الحكمة الإلهية والعلم اللدني وكما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وَ كرمنا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الأعضاء الرئيسة والجوارح إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام الحقيقة انتهى ثم إن الجزاء ينبغي ان يكون مترتبا على انقضاء العمل فتارة يظهر بعد تمام الأعمال كلها وتارة يظهر لكل عمل منقض جزاء وهكذا إلى الوصول إلى غاية الاجزية فعلم تعبير رؤيا الملك وصاحبي السجن اوتى يوسف في السجن وتمامه مع انضمام العلوم الكلية بعد انتهاء الابتلاء فافهم المقام وكن على بصيرة من ادراك دقائق الكلام وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ المراودة المطالبة من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شئ وهي مفاعلة من واحد لكن لما كان سبب هذا الفعل صادرا من الجانب المقابل لجانب فاعله فان مراودتها انما هي لجمال يوسف كمداواة الطبيب انما هي للمرض الذي هو من جانب المريض عبر عنه بالمسبب وجيئ بصيغة المفاعلة وتعديتها بعن لتضمنها معنى المخادعة . فالمعنى خادعت زليخا يوسف عن نفسه لتنال غرضها اى فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شئ لا يريد إخراجه عن يده وهو يحتال ان يأخذه منه وهي عبارة عن التمحل في مواقعته إياها والمحل طلب بحيلة وتكلف كما في القاموس وإيراد الموصول لتقرير المراودة فان كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك . قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ولاظهار كمال نزاهته فان عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها وامتناعه منها مع كونه تحت مملكتها ينادى بكونه في أعلى معارج العفة والنزاهة - حكى - ان زليخا كانت من أجمل النساء وكانت بنت سلطان المغرب واسمه طيموس فرأت ذات ليلة في المنام غلاما على أحسن ما يكون من الحسن والجمال فسألت عنه فقال انا عزيز مصر فلما استيقظت افتتنت بما رأت في الرؤيا وادي ذلك إلى تغير حالها ولكنها كتمت حالها عن الأغيار دهرا نهان ميداشت رازش در دل تنك * چو كان لعلى ولعل اندر دل سنك ثم تفطن من في البيت من الجواري وغيرها ان بها امرا فقال بعض بإصابة العين وبعض بإصابة السحر وبعض بمس الجن وبعض بالعشق صح عند الناس انى عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقى لمن ففتش عن أمرها فما وجد من غير العشق